الموسوعة الاعلامية

موسوعة اعلامية متخصصة فى فنون الصحافة والاعلام والاتصال

تاريخ ونشأة الصحافة الفلسطينية !!!

 

تعد فلسطين من أقدم الدول العربية التي عرفت الطباعة حيث دخلتها عام 1830م على يد " اليهودي " نسيم باق ومرت بتجاربها المبكرة ويعود ذلك إلى مركزها الديني المهم بإعتبارها مهبط الديانات وأن هذا الإهتمام بالطباعة يعكس الإهتمام بالصحافة بإعتبارها الأداة الإعلامية المتاحة والصوت المعبر عن آراء الجماهير والطوائف من ناحية والحكومات من ناحية أخرى وكان هذا الاهتمام ابتداء من عام 1876م  .

 

 ولقد عرفت فلسـطين الصحافة في وقت مبكر مع العالم العربي التي تنطوي تحت لوائه واحتلت المركز الخامس وهذا في حد ذاته يعد خير شـاهد على معرفتها للصحافة مبكراً بعد مصر والتي عرفتها عام 1798م ولبنان التي عرفتها عام 1858م وسوريا عام 1865م والعراق عام 1869م .


و لقد ارتبطت نشأة الصحافة الفلسطينية بنشأة الصحافة العربية  فلم تتطور الصحافة في فلسطين خلال النصف الثاني من القرن التاسع كما تطورت في البلاد العربية الأخرى لاعتماد الفلسطينيين على الصحف السورية واللبنانية والمصرية التي سبقت في نشأتها الصحافة الفلسطينية   .

وتشير معظم الدراسات التي قام بها الباحثون والمهتمون بتاريخ ونشأة الصحافة الفلسطينية إلى أن بداية الصحافة الفلسطينية كانت عام 1876م حيث كان صدور صحيفة القدس الشريف في هذا العام وكانت في ذلك الوقت تحت إشراف الحكومة العثمانية وتصدر باللغتين العربية والتركية وكان يحرر القسم العربي فيها الشيخ علي الريماوي ، أما القسم التركي فكان يحرره عبد السلام كمال وكانت الصحيفة الرسمية الأولى باسم الحكومة وتصدر بصفة شهرية  .

 ومنذ نشأتها مرت الصحافة الفلسطينية بالعديد من المراحل المختلفة حيث تأثرت كل مرحلة بالظروف السياسية والإجتماعية والعسكرية المختلفة والمتعاقبة على فلسطين لذا فإن السمة الغالبة على الصحافة الفلسطينية هي سمة التعبئة الجماهيرية والتحريض والدفاع عن الأرض ولقد مرت الصحافة الفلسطينية بمراحل خمسة بداية من العهد العثماني وحتى الان:


المرحلة الأولى /   
مرحلة النشأة في ظل الحكم العثماني وتبدأ من 1876 – 1918


لم يكن دخول الصحافة إلى الولايات العربية الخاضعة للحكم العثماني منحة من سلطان يرى فيه رجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه بل كان نتيجة تظافر عوامل عدة لتفرض على السلطة العثمانية القبول بدخول الطباعة   وما تلى ذلك من ظهور للصحافة في الولايات العثمانية لا سيما في فلسطين حيث صدرت أول صحيفة في فلسطين بعنوان ( القدس الشريف ) وذلك عام 1876م بإشراف الحكومة العثمانية حيث صدرت باللغتين العربية والتركية وكانت تنشر الفرمانات والأنظمة والأوامر الحكومية ويحرر القسم العربي فيها علي الريماوي ويساعده راغب الحسين ، وهي جريدة شهرية وتعتبر الجريدة الرسمية الأولى في البلاد ،

وفي نفس العام صدرت في مدينة القدس صحيفة " الغزال " وهي شبه رسمية يحررها على الريماوي ، ومن الملاحظ أن هاتين الجريدتين لم تصدران بشكل منتظم ، وفي هـذه الفترة جرت محاولتان متواضعتان لإصدار مجلة "مدرسة صهيون"عام 1906م، ومجلة "الترقى" 1907م إلا أن عام 1908م يعتبر نقطة انطلاق للصحافة في فلسطين بعد إعلان الدستور العثماني الذي نص على جواز إصدار الصحف ، وأطلق بعض الحريات أمام إصدار الصحف وقد بلغ عدد الصحف الصادرة في فلسطين حتى مطلع الحرب العالمية الأولى ستاً وثلاثين صحيفة منها : السياسية،والأدبية،والهزلية،صدر أكثرها أسبوعياً أومرتين في الأسبوع

 ولقد أجاز إعلان الدستور في 11 تموز 1908م حرية التعبير فهب أصحاب رأس المال الوطني وهب معهم حملة الأقلام وبدءوا الخطوة الأولى في رحلة الصحافة الفلسطينية الشاقة في الطريق الطويلة الوعرة نحو النصر والاستقلال الوطني   .

 والواقع أن هذا العدد من الصحف في بلد قليل السكان ونسبة الأمية كانت مرتفعة يفترض أنه ظاهرة سلبية إلا أنه يعكس في حقيقة الأمر رغبة جماهيرية نحو التحرر والتطور الاجتماعي والتقدم
ومـن الصـحف السـياسية التي صـدرت في القـدس عام 1908 م " القدس" و" الصحف " ، و" الإنصاف " ، و" النجاح " و" النفير " و " الكرمل " في حيفا ، وفي عام 1909م صحيفة يافا ومنها " الاعتدال " ، و" الأخبار " و " الأسبوعية " ، و" فلسطين " عام 1911م للأخوين عيسى ويوسف العيسى ، و" المنادى " 1914م بالقدس لسعيد الجار الله ومحمد موسى المغربي الذي أصدر أيضاً " المنهل " الأدبية عام 1913م ولم يقتصر النشاط الصحفي في العهد العثماني على الصحف السياسية بل ظهرت عدة مجلات أدبية عالجت شئون السياسة وقد صدر بين عامي 1906- 1914م أربعة عشر مجلة أدبية من بينها أربعة مدرسية وكانت مجلة الدستور من أهم المجلات المدرسية وصدرت عام 1910 لخليل السكاكيني وحررها جميل الخالدي.

 
وكانت الشئون الصحفية في هذه الفترة مرتبطة بالنظارة " وزارة المعارف " ونظارة الداخلية في اسطنبول ، والرقابة كانت أحد السيوف المسلطة على رقاب الصحافة والعاملين فيها وخصوصاً في أوقات الحروب فيراقبها مراقب المطبوعات " المكتبجي " في الولاية وفق مزاجه الذي كان يصل أحياناً إلى حد العقاب الجسدي يضاف إلى ذلك تعقيدات ومصاعب الحصول على رخصة إصدار صحيفة وعدم التزام الموظفين بالقرارات الإدارية طمعاً في الحصول على الرشاوي من مقدمي الطلبات ، وقامت الصحافة الفلسطينية في تلك القترة بخدمة الحاجات المحلية في البلاد وأدت إلى تقوية الروح المحلية والإحساس بالوعي فكانت الصحف منبراً لرجال الإصلاح ، و حاملي لواء الوطنية وسعي أصحاب الصحف إلى معالجة المشكلات التي كانت تشكو منها البلاد حتى أصبحت الدعوة إلى الإصلاح من أهم مواردها ،

 وتوقفت معظم الصحف عن الصدور لاندلاع الحرب العالمية الأولى ولمدة أربع سنوات وظل الحال كذلك حتى بداية الانتداب البريطاني عام 1917م لتبدأ الصحافة الفلسطينية مرحلة جديدة في ظروف سياسية وإقتصادية جديدة ، تهافت الناس على قراءة الصحف فيها مما حملته من حوادث ذات صلة بمستقبلهم ومستقبل بلادهم .


المرحلة الثانية /
الصحافة الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني ( 1918 – 1948 )


واجهت الصحافة الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني خلال هذه المرحلة اضطهاد أشد قسوة من الحكم السابق – العثماني – ورغم معايشة الصحافة للظروف القاسية فقد حاولت تأدية رسالتها والوقوف صامدة رغم القوانين التي وضعتها بريطانيا وكانت أكثر قوة وتصلباً ، وكانت دائرة التحقيق الجنائي لسلطة الانتداب هي المخولة بالإشراف على الصحف ، ولم تكن الصحافة الفلسطينية خلال العشر سنوات الأولى من الانتداب في مستوى سائر الصحف في مصر وسوريا ولبنـان إلا أنها ساهمت مساهمة فعالة في الحياة الأدبية ، والسياسية ، والثقافية ، وأصدرت قيــادة الجيـش البريطـاني صـحيفة رسـمية بعــد الانتـداب على فلسـطين وأسـمتها “
The Palestinian News “ وقد صدر العدد الأول منها 11 /4/1924

 
وعلى كل حال " شهدت هذه المرحلة تطوراً ونمواً سريعاً في الصحافة وذلك لأن الانتداب البريطاني عمل على إنعاش التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية لتحسين صورته أمام الشعب العربي الفلسطيني … " وقد رافق انتشار التعليم في فلسطين إبان عهد الانتداب تطور ثقافي واسع تمثل في ازدهار الحياة الأدبية والفكرية وظهر نتيجة لذلك عدد كبير من الأدباء والشعراء والصحفيين والمؤرخين ، كما أنشأت جمعيات لأندية ثقافية وسياسية وأدبية واقتصادية باللغة العربية والعبرية والإنجليزية كما أنشأ عدد من المطابع ومصانع الورق وجملات لتجليد الكتب ،

 وقد صدر في فلسطين بين عامي 1919م – 1948م عدد كبير من الصـحف والمجـلات بلـغ نحو (1241) من بينها (41) باللغة العربية أصحابها أجانب وخمس باللغات الأجنبية أصحابها عرب وتنوعت هذه الصحف بين السياسة و الاقتصاد والأدب والدين بينما نمت الصحافة السياسية على حساب الأنواع الأخرى ، كما نشطت الأحزاب السياسية التي اعتمدت الصحافة وسيلتها إلى الجماهير وإلى إعلان رأيها إلى السلطة وقد حاول الصهاينة في هذه الفترة التأثير في هذه المسيرة الصحافية من خلال إصدار وتوزيع بعض النشرات والصحف الصفراء المطبوعة بالحروف العربية من بينها نشرة دورية بإسم " العامل " وأخرى بإسم " حقيقة الأمر " أسبوعية ينشرها حزب العمال الصهيوني الهستدروت .


ومن صحف هذه المرحلة صحيفة " سورية الجنوبية "التي تأسست في 8 أيلول عام 1919م ويشرف على تحريرها عارف العارف ومحمود حسن البدري وهي جريدة سياسية أدبية تصدر مرة واحدة في الأسبوع ثم صدرت نصف أسبوعية وذكر العقاد إنها هاجمت الصهيونية هجوماً عنيفاً مما دفع السلطات إلى تعطيلها بعد أن استمرت في الصدور سنة واحدة .


وصدر في نفس العام صحيفة " مرآة الشرق " لبولس شحادة وهي جريدة سياسية تصدر مرتين في الأسبوع ، وصدرت في أول عهدها باللغتين العربية والإنجليزية ويحرر القسم العربي فيها الدكتور أحمد الشقيري ورئيس تحريرها الأستاذ اكرم زعيتر   ، توقفت عن الصدور عام 1939م لإغلاقها من قبل سلطات الانتداب البريطاني وذلك لنشرها قصيدة حث فيها كاتبها علي الثورة والتمرد ضد الإنجليز ،

 

 وبعد ذلك صدر العديد من المجلات والصحف الصغيرة التي لم يدم صدورها طويلاً وفي عام 1929م انتقل النشاط الصحفي من القدس إلى يافا وتطورت الصحافة فيها حتى احتلت مركزا هاما في ميدان الصحافة العربية وقد فتحت الاضطرابات والأوضاع غير المستقرة عام 1929م صفحة جديدة في تاريخ الصحافة العربية الفلسـطينية حيث أصبحت جريدة " فلسطين " وهي جريدة حكومة فلسطين الرسمية وهي النشرة العربية للجريدة الإنجليزية التي صدرت في القاهرة من قبل سلطات الانتداب ووجهت إلى عرب فلسطين وتحولت هذه الصحيفة التي ظهرت عام 1918م إلى صحيفة يومية ، و بدأت تظهر اعتباراً من عام 1932م و1933م المجلات المتخصصة في الشئون الإقتصادية والطبية والسينما والتجارة والزراعة  


هذا وقد لعبت الصحافة الفلسطينية خلال هذه المرحلة دوراً بارزاً في ثورة القسام الشعبية بين عامي 1936م– 1939م فكانت السلاح الفعال في تعبئة المواطن الفلسطيني من مخاطر الصهيونية والاستعمار البريطاني ولقد وعت حكومة الإنتداب البريطاني للدور البارز التي يقوم به الصحافة فشددت من قبضتها ضد الصحف حتى أن الصحف تلقت أربعة وثلاثين قراراً بالتعطيل والتوقف عن الصدور كما أن إحدى عشرة صحيفة تلقت إنذارات رسمية خلال فترة الإضراب ، ومن الصحف التي أغلقت " اللواء " و " الدفاع " ،
 

 وتعرضت الصحافة الفلسطينية في المرحلة الأخيرة من عمر الإنتداب البريطاني ( مرحلة اندلاع وتواصل الحرب العالمية الثانية ) لمعاملة قاسية خاصة فيما يتعلق بالمراقبة حيث أصبح الرقيب يتلقى التوجيهات من سـلطات الرقابة في لنـدن واستمر الحال كذلك حتى انتهاء الحرب حيث نظمت مراقبة الصحف ، وعلى العموم فلقد تواصلت الصحافة في هذه الفترة مضطلعة بدورها الرئيس على أكمل وجه حيث نبهت من مخاطر المؤسسة الصهيونية العاملة في فلسطين وبدأت مكانتها تتغير بسبب الكفاءة المهنية التي واكبت فيها معطيات التحرك الوطني الفلسطيني ،

ومن صحف هذه الفترة صحيفة الاتحاد الأسبوعية وصدرت في 15/5/1944م وهي على علاقة وثيقة بالتنظيم الماركسي اللينيني الفلسطيني.

 


المرحلة الثالثة /
الصحافة الفلسطينية في عهد الإدارتين المصرية والأردنية 1948 – 1967م


بعد نكبة عام 1948م وإعلان قيام ما يسمى بدولة إسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة ثم طرد وتهجير الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ، خضعت مناطق الضفة الغربية وشرقي القدس للحكم الأردني فيما أصبح قطاع غزة خاضعاً لإشراف الإدارة المصرية ، لذا انعكست هذه الظروف الجديدة على واقع الصحافة الفلسطينية وأصبح من الطبيعي أن تخضع كل منطقة لقوانين الإدارة التي تسيطر عليها فارتبطت الصحافة في مناطق الضفة الغربية ، بالتشريعات الإعلامية الأردنية فيما ارتبطت صحافة قطاع غزة بإدارة الحاكم العسكري المصري
ونتيجةً لذلك فقد صُبغت الصحافة في تلك المرحلة بالطابع الحكومي حيث أنها لم تخرج عما تردده الحكومة الأردنية أو المصرية .


 أولاً : الصحافة الفلسطينية في الضفة الغربية تحت ظل الحكم الأردني :


انتعشت الصحافة بشكل كبير في ظل الحكم الأردني إلى درجة أن الأردن اعتبر الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من أراضي المملكة الأردنية وهذا أنعكس إيجابياً على أحوال الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تمرسوا على العمل الصحفي في الأردن وغيرها من البلاد العربية وفتحت لهم أبواب العمل وهيئت لهم الظروف لممارسة العمل الصحفي بشكل حر  ويمكن القول أن الفترة ما بين 1951 – 1957م تعتبر الحقبة المزدهرة في تاريخ الصحافة العربية الفلسـطينية في ظل الحكم الأردني الذي أمتد إلى عام 1967م فلقد شهدت الأعوام التي امتدت ما بين الدستور في عام 1952م وتعليقه عام 1957م نشاطاً صحفياً ملحوظاً وقد ساعد ارتفاع نسبة المتعلمين بين الفلسطينيين بنهضة أدبية وصـحفية فـي هذه الفترة واصطبغت الصحافة بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وكانت تهتم في تأدية وظيفتها وفقاً لتلك الظروف وكانت تخصص زوايا خاصة للناشئين من الأدباء الفلسطينيين ،

 كما كانت تثير العديد من المشكلات الفكرية والأدبية التي تجسد هموم و آمال جيل النكبة  وكانت كبريات الصحف الفلسطينية ، كفلسطين والدفاع قد نزحت في في أعقاب النكبة ، من حيفا ويافا إلى القدس وعمان ، وظهرت عشرات الصحف الأخرى كالجهاد والمنار ، ولكن السلطات الأردنية أغلقت معظم هذه الصحف الفلسطينية في عام 1966م وأدمجتها في مؤسستين صحفيتين " القدس والدستور " وأخضعتها للرقابة الصارمة ، ولقد صدر في تلك الفترة العديد من الصحف بلغت ثماني عشر جريدة ومجلة ومنها (12) في حقبة الخمسينات و(6 ) في حقبة الستينات موزعة بين القدس ورام الله وبيت لحم ونابلس وصدر في القدس قبل عام 1967م ثلاث صحف رئيسية وهي :-


1- صحيفة القدس : أسسها الصحفي الفلسطيني عيسى العيسى حيث ركزت جل اهتمامها ضد حكومة الانتداب البريطاني وظلت تصدر حتى عام 1948م ثم توقفت لتعود إلى الصدور مرة أخرى في القدس وحتى عام 1967م .


2- صحيفة الدفاع :تأسست في يافا عام 1934م على يد الصحفي إبراهيم الشنطي ثم انتقلت إلى القدس عام 1948م واستأنفت الصدور حتى حرب حزيران عام 1967م .


3- صحيفة الجهاد : تأسست في مدينة القدس عام 1953م لأصحابها محمود أبو الزلف ومحمود يعيش وسليم الشريف ، توقفت عن الصدور بعد الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م ثم تمكن محمود أبو الزلف من إعادة إصدارها تحت اسم " القدس " أواخر عام 1968م   .


ثانياً : الصحافة الفلسطينية في قطاع غزة تحت الإدارة المصرية :


عاش قطاع غزة أبان فترة حكم الإدارة المصرية عليه فترة انتعاش ثقافي ، فأسست النقابات المهنية للعمال والمعلمين ، وازداد الوعي السياسي وانتشرت الأحزاب ، ولعبت المهرجانات الشعرية والمنتديات الفكرية دوراً بارزاً في هذا الإنتعاش الثقافي ، والتعبئة الوطنية ، وفي خصم تلك الحالة انتشر الوعي الصحفي بأشكاله المختلفة من المنشورات والبيانات وصحف الحائط والملصقات ، والرسوم والصور وأصدرت العديد من الصـحف والمجـلات والكتب على الرغم من الإمكانات المحدودة للصحف ، إلا أنها كانت محاولات جادة للتعبير عن الوعي المحاصر في القطاع المحاصر  .


وبدأت الصحافة في قطاع غزة متأخرة عن سواها من المناطق الفلسطينية الأخرى ، كيافا والقدس وحيفا ، حيث صدرت أول صحيفة في قطاع غزة في عام 1927م باسم صوت " الحق " التي أصدرها المحامي فهمي الحسيني ، وكانت نصف شهرية ، ثم أصدر معها مجلة متخصصة بالشئون الحقوقية والمراجع القانونية وهي مجلة " الحقوق " التي عمل فيها المحامي فوزي الدجاني ،

وبعد العام 1948م صدرت في قطاع غزة عدة صحف ، منها جريدة " غزة " في الفترة بين 1954م-1962م وكانت أسـبوعية ، يرأس تحريـرها خميس أبو شـعبان ، ثم صـدرت جريـدة " الصراحة الأسبوعية " ، عن النادي القومي وأشرف عليها المرحوم حلمي السقا ، وكذلك صحيفة " اللواء الأسبوعية " التي رأسها تحريرها الدكتور صالح مطر وجريدة "الرقيب الأسبوعية" التي أشرف عليها المرحوم الشيخ عبد الله العلمي ، ثم جريدة " الوطن العربي" التي أصدرها الحاج رشاد الشوا ،

 وصدرت أول جريدة يومية سياسية في غزة باسم " التحرير " في النصف الثاني لعام 1958م وترأس تحريرها المحامي زهير الريس ، ثم أصبحت صحيفة أسبوعية تصدر بالاشتراك مع دار الأخبار اليوم المصرية ، وصار اسمها " أخبار فلسطين " وبقى زهير الريس رئيساً للتحرير فيها   .


وكانت هذه الصحيفة عبارة عن مؤسسة صحفية كاملة ، ساهم فيها المصريون بنصف رأس المال ، ومن بين الرسامين الذين عملوا فيها الرسام إسماعيل شموط ، ورسام الكاريكاتير إسماعيل عاشور ، أما الأقلام التي شاركت فيها فقد ضمت من الصحفيين والأدباء والشعراء ومنهم الشهيد معين بسيسو ، وزين العابدين الحسيني ، وبكر أبو عويضة ، وأسامة شراب ، والكاتب المصري محمد جلال كشك ،

وقد صدر العدد الأخير في الخامس من حزيران 1967م ومن الجدير بالذكر أن الصحيفة أصبحت تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بعد تأسيس المنظمة في 1964م وأخذت المنظمة تشرف عليها ابتداء من 4/10/1965م ، ومن المجلات التي صدرت في قطاع غزة قبل 1967م مجلة " العودة " صدرت عن الاتحاد القومي الفلسطيني في 1958م وكانت مجلة شهرية مصورة تطبع في القاهرة   ومجلة " المستقبل " وهي شـهرية يتـرأس تحريرها محمد جلال عناية ، استمرت من عام 1952- 1956م ، " الحياة العربية " ، مجلة لم تصدر بسبب حرب 1967م ، وأشرف عليها زهير الريس ومحمد عناية .

 
وكما كان هناك العديد من المطابع من بينها مطبعة العلمي في حي الدرج ومطبعة أبو شعبان في حي الزيتون ومطبعة السقا في خانيونس  وبصورة عامة بقيت الصحافة في قطاع غزة متخلفة عن نظيرتها في الضفة الغربية ، وهذا ما دفع البعض إلى الانتقال للقدس لتأسيس صحف فيها   .
 


المرحلة الرابعة /
مرحلة الاحتلال الإسرائيلي من عام 1967 – 1994م


مع وقوع الاحتلال عام 1967م ، توقفت الصحف العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة عن الصدور ، فأصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جريدة " اليوم " لسد الفراغ الإعلامي العربي ، في الضفة والقطاع ، إلا أن محاولتها هذه باءت بالفشـل ، ثم عادت فدفعت بصـحيفتها الثانيـة " الأنباء " في 24/10/1968م وكانت أكثر قدرة على المناورة من سابقتها ، وقد غابت عن المنابرة الوطنية في الضفة و القطاع ، بعد الاحتلال لفترة من الزمن ، انطلاقاً من الإجماع الوطني بمقاطعة كافة دوائر الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته ، لإنتفاء الشرعية عنه ، اعتقاداً من القوى الوطنية بأن مدة الاحتلال لن تطول ، أسوة بما حدث أبان العدوان الثلاثي في العام 1956م ، رغم الاختلاف الواضح بين العدوانيين ، وهكذا بقيت الحركة الوطنية ، وظل الصحفيون الفلسطينيون في حيرة وارتباك إزاء الأوضاع الجديدة ، إذ أدت حرب حزيران / يونيو 1967م، إلى انعطافه حادة في مسمار القضية الفلسطينية وانعكس ذلك على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية الفلسطينية ، فضلاً عن الحياة الثقافية و الإعلامية

 
وواجهت الصحافة العديد من المصاعب والمتاعب وقمع الأقلام الحرة ، والتضييق على حرية الصحافة في هذه الفترة وكان من أبرز هذه المتاعب تعرضها لمقص الرقابة والعسكرية الإسرائيلية ، لقناعتها بأن تلك الصحف تعمل على التحريض ضد الاحتلال وتنمي الروح الوطنية ، لدى أبناء الشعب الفلسطيني ،

وفي أواخر عام 1967م صدرت جريدة " القدس " لصاحبها محمود أبو الزلف ، وأصدرت القدس بعد دمج صحيفتي " الدفاع والجهاد " ، وبعد ذلك توالى إصدار الصحف ، فصدرت في عام 1970م، صحيفة " الشعب " في بيت لحم لصاحبها إبراهيم فضل ، وفي عام 1972م صدرت صحيفة " الفجر " ليوسف نصر ، وفي عام 1978م، صدرت جريدة " الطليعة " وترأس تحريرها بشير البرغوثي ، وفي عام 1980 صدرت صحيفة " الميثاق " لمحمود الخطيب و " الدرب " صدرت في عام 1985م " والنهار " في عام 1986م ، " البيادر السياسي " عام 1981م وفي عام 1982م صدرت " الوحدة " لفؤاد سعد وهي يومية صدرت أسبوعاً مؤقتاً  وفي عام 1986م صـدرت أول صـحيفة فلسـطينية من نوعها باللغة العبرية ، وكانت أسبوعية يصدرها زياد أبو زياد ، وهي صحيفة " الجسر " ،

 أما عن قطاع غزة ، فكانت الصحافة محدودة جداً فقد أصدر زهير الريس مجلة " العلوم " ثم " الأسبوع الجديد " في السبعينات ، وظهرت خلال تلك الفترة العديد من المجلات ، منها مجلة " البيادر " لجاك خزمو عام 1967م والكاتب أسعد الأسعد صدرت عام 1979م

  
وعلى الرغم من الشروط الصعبة ، والقيود التي يتعمد الاحتلال فيها ، التضيق على الصحف والمجلات كالإغلاق المؤقت والدائم وتقييد وحصر عملية التوزيع و الاعتداء على العاملين في حقل الصحافة ، والتحكم في عملية النشر من خلال الرقيب العسكري ، ورغم كل هذا إلا أن الصحافيين الفلسطينيين استطاعوا بجهودهم منذ عام 1967م وحتى عام 1987م إصدار ما يقارب من 22 رخصة لتأسيس صحف داخل القدس المحتلة ، منها يومية وأسبوعية  .

 

ومما لا شك فيه أن الصحافة تحت الإحتلال لم تعكس حياة الضفة و القطاع ، بل تشكل جزء من تلك الحياة فالرقابة الإسرائيلية ، وضعت الصحفي الفلسطيني في مأزق ، اتجاه القراء نظراً لاستبدالها مفرداته ، بمفردات تخدم السياسة الإسرائيلية ، وبصرف النظر عن الدور المؤثر الذي لعبته صحافة الداخل على الصعيد السياسي إلا أنها ظلت بعيدة عن مشاكل الجماهير ، وهمومها إلى حد بعيد ، فعجزت عن أن تصبح صحافة محلية ، في المقام الأول ،.


وخلاصة القول أن الصحافة في فترة الاحتلال الإسرائيلي عانت أشد المعاناة على اختلاف أشكالها ولكن ، ذلك لم يمنع من إصدار عدد كبير من الصحف والمجلات وأن تلك الصحف أدت رسالتها في حدود إمكانيتها ، وعالجت القضايا الوطنية وركزت على شحذ الهمم والتعبئة وتوعية المواطنين بالأخطار المحدقة بهم.


المرحلة الخامسة / مرحلة السلطة الوطنية ، من 4/5/1994
 
مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية لأرض الوطن ، عام 1994 انتقل الشعب الفلسطيني ، إلى مرحلة جديدة من مراحل تاريخه ، وإيماناً منها بدور الإعلام والصحافة في معركة التحرير والبقاء،التي بدأت تخوضها من على أرض الوطن ، فمنذ قدومها عملت السلطة الوطنية على تنظيم قانون المطبوعات والنشر الذي ينظم العلاقة بين السلطة والصحافة ، وبدأت تتبلور الحركة الصحفية في ظل السلطة بإعطاء تراخيص لإصدار صحف،وكان أولها صحيفة " فلسطين "،والتي صدرت في 23/9/1994م لصاحبها طاهر شريتح ، ولم تدم تلك الصحيفة طويلاً حتى صدر منها عدة أعداد بلغت حوالي 14 عدد ، ثم توقفت ، كما وقد صدرت في 10/11/1994م ، صحيفة " الحياة الجديدة " وهي مقربة من السلطة ، ويرأس تحريرها حافظ البرغوثي ، ومديرها نبيل عمرو ، وبدأت أسبوعية ثم تحولت يومية ، كما صدرت في 8/12/1994م صحيفة " الوطن " سياسية ، وصحيفة" الاستقلال "  عـام 1995م
وفـي نهـاية عام 1995م صدرت صحيفتي " البلاد والأيام " اليوميتان ، ومؤخراً تحولت البلاد إلى أسبوعية ، كما صدرت عن أجهزة السلطة عدة صحف ومجلات ، منها " الأقصى والساحل و الزيتونة و الرأي والصباح " ، وغيرها من الصحف التي تحتاج إلى رعاية وتوجيه ، وتدريب وتبويب بحيث تسير وفق خطة ومنهج مع الغاية والمنهج التي تعبر عنها الصحفية أو المجلة ،،وفى 1997م صدرت صحيفة " الرسالة "  وهي أسبوعية تصدر كل يوم خميس ، وصحيفة فلسطين عام 2008 م .
وإجمالاً ، واقع الصحافة الفلسطينية في هذه الفترة شهد ازدحاماً ونهضة كبيرة ، بالرغم من قلة إمكانياتها إذا ما قورنت بإمكانيات الصحف في البلاد العربية والأجنبية ،، كما شهدت هذه المرحلة تزاحم عدد المواقع الالكترونية الصحفية ومن اهمها وكالة معا الاخبارية وفلسطين برس و فلسطين اليوم وسما الاخبارية وقدس نيوز وغيرها من المواقع الصحفية الحزبية بالاضافة الى تميز هذه المرحلة بالصحافة الحزبية والاعلام الحركى الذى يتحدث باسم الفصائل الفلسطينية .


و لا زالت الصحافة الفلسطينية تفتقر إلى صحفيين مهرة في عملهم نظراً لسياسة التجهيل وتكميم الأفواه والمطاردة ، التي كانت تتبعها سلطات الاحتلال ولكن ظهرت مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية بدايات مطمئنة بإمكانية خلق جيل صحفي قادر على التعامل مع الأحداث وتطوير نفسه وبالرغم من ضعف أداء الصحف الفلسطينية إلا أنها بالمقارنة تمثل نهضة كبيرة في الواقع الصحفي الفلسطيني وسيكون لها أثر إيجابي في المستقبل على توجيه وبلورة الرأي العام الفلسطيني ، والتأثير في الرأي العام العالمي .


 
منقول بتصرف


أضف تعليقا