الموسوعة الاعلامية

موسوعة اعلامية متخصصة فى فنون الصحافة والاعلام والاتصال

فن الحوار الاذاعي والتلفزيوني !!

 

الحوار الإذاعي هو التواصل مع الآخر من كل الشخصيات والأنماط الاجتماعية بكل مستوياتها من حيث درجة الثقافة والعلم والتجربة الإنسانية والمهنية بمختلف درجاتها وصولا إلى المعلومة والخبر الجديد الذي ينتظره دائما المتلقي مستمعا كان أو مشاهدا.

من هذا المنطلق يصبح الحوار هو التواصل مع الطرف الآخر من المستضافين لمختلف البرامج الإذاعية وغالبيتهم ممن لا يمتهنون مواجهة الميكروفون والكاميرا ويشعرون برهبة وخوف إنساني طبيعي من التحدث عبر هذا الجهاز الهائل الانتشار الميكروفون والكاميرا ويصبح من أولويات ومسئوليات المحاور امتصاص لحظات هذه الرهبة والخوف وتحويلها إلى لحظات من الود والتواصل بكل الحميمية واللباقة من حامل الميكرفون مقدم البرنامج بما يحقق له إثارة الشخصية المستضافة من تآلف مع هذا الجهاز واسترسال موضوعي للحوار .. وهذه الرهبة من الأمور العادية في حياة المحاورين الذين تشغلهم أمورا وتخصصات أخرى في الحياة اليومية ليس من بينها التحدث أو الحوار في هذه القضايا الكبيرة إذاعيا وتليفزيونيا.

 

 

أولا .. الحوار المنفرد
 

وهو الحوار التقليدي الذي ينفرد فيه المحاور من مقدمى البرامج بالضيف للحصول على المادة المطلوبة لبرنامجه مستخدماً في ذلك كل المرغبات والمشهيات لتسهيل مهمة المحاور والوصول إلى أعماقه الإنسانية دون افتعال أو تعمد إحراجه أو استنطاقه بما لا يرغب ويريد فليس من مهمة المحاور الإذاعي أو التليفزيوني إحداث توتر نفسي للضيف يأخذه بعيداً عن الموضوعية المبتغاة من استضافته واختياره للتصدي لكل التساؤلات المطلوب إجابة عنها ..

 

 وما تشاهده وتسمعه من برامج تفتعل وتتعمد إحراج الضيف بأسئلة مباشرة وشديدة الخصوصية تحت مسميات الصراحة هي في النهاية نوعية من برامج الإثارة التي يصعب استمرارها لإحجام غالبية الضيوف من المشاهير وأصحاب الجماهيرية والشعبية القبول بها حفاظاً على مكانتهم وصورتهم العامة ورغم هذا يستطيع المحاور المتمكن أن يلف ويدور بكل اللباقة حول الموضوعات مثار الأحاديث والتساؤلات بما لا يسبب إحراجاً للضيف وفى نفس الوقت يخرج منه بإجابات في مجموعها ترد على كل التساؤلات وعلامات الاستفهام.

 

ومقدم برامج المنوعات من المحاورين مطالب بنقل كل الثقة في حواره أمام الميكرفون إلى المحاوَر من الضيوف هذه الثقة والتمكن معدية بطريقة أو بأخرى للمضيف سواء بالتمكن في الحديث أو الإيقاع المطلوب لنوعية الحوار الذي تفرضه وتقتضيه طبيعة البرنامج فإذا كان البرنامج من برامج السهرة الطويلة فلا مانع من الإيقاع الهادئ الذي يتيح فرصة استرسال واستعادة الذكريات لضيوف هذه النوعية التي يخصص لها برامج يصل توقيتها إلى أكثر من نصف ساعة ..

 

 أما إذا كان الحوار في البرامج القصيرة فلابد أن يكون الإيقاع سريعاً بحكم ضيق الوقت والتركيز الشديد في الأسئلة لإجابات سريعة وموضوعية في حدود التوقيت الذي لا يتعدى دقائق معدودة لا تحتمل التطويل أو التكرار في الحوار وسواء كان الحوار طويلاً أو قصيرا فمسئولية المحاور واحدة من حيث الإلمام بتفاصيل الشخصية المحاوَرة والموضوع الذي يتطرق إليه بكل التفاصيل التي تتصل من قريب أو بعيد بموضوع الحوار.

 

ثانيا .. الحوار الثلاثي
 

هو شكل من أشكال الحوار في برامج المنوعات حيث المقدم يستضيف اثنين من المحاورَين تتطابق أو تتناقض وجهتى نظريهما في العديد من الموضوعات المطروحة للنقاش وهو ما يلقى مسئولية خاصة على المحاور من ضرورة الحياد وإتاحة الفرصة كاملة لكل طرف من طرفى الحوار في توقيت موحد لكل إجابة مراعيا تحقيق الاسترسال في الحوار المزدوج للضيفين هذا إلى جانب الرؤية الواضحة المسبقة للمقدم في إعداد الأسئلة إعدادا ذهنياً حتى ولو لجأ إلى إعدادها على أوراق فى مرحلة التجميع والتحضير لكن عليه أن يحرقها قبل البدء حتى لا يرتبط بها بالتقاط نقاطها من ورقة الإعداد لتضيع عليه المتابعة الدقيقة فى الحوار الذى يمكن أن يفجر العديد من الأسئلة الموضوعية التى ما كان يخطر على بال المقدم الوصول إليها لأن الإصرار على وجود ورقة الأسئلة وقت التسجيل يعيدنا إلى زمن السؤال والجواب الذى كان معمولا به فى بدايات ظهور الإذاعات زمن الرقابة المشددة .. وهو ما يتعارض تماما مع زمن الحوار الإذاعي والتليفزيوني المسترسل من واقع ما يفجره المحاور من قضايا ينطلق منها الضيف للرد بوحى فكره وآرائه التى يمكن أن يتفجر منها العديد من الأسئلة التى غالبا تثرى الحوار بموضوعية قد لا تتحقق فى واقع الأمر من خلال ما سبق إعداده.

 

اليقظة الشديدة من جانب المحاور بكل ما يصدر من الضيف هى المحققة لأفضل مستوى حوارى يثير متابعة المستمعين والمشاهدين ويؤكد تواجد المقدم أو المحاور لدى المتلقين ويضع اسمه على خريطة أسماء المشاهير ممن لهم بصمة فى عالم الحوار.

وإذا كانت هذه اليقظة مطلوبة وضرورية فى الحوار المنفرد فإنها مطلوبة بدرجات مضاعفة فى الحوار الثلاثى الذى يجب أن يكون المتصدى له مسلحاً بكل الثقة والموضوعية واللباقة فى مواجهة ضيفين لهما من الشأن الفنى الكثير والذى يجب أن يتحقق بنفس المستوى للمقدم عصب الحوار فى هذا اللون.

 

ثالثا  .. الحوار الجماهيرى

 

يمكن القول عن هذا اللون من الحوار أنه أصبح سمة حوار العصر الحديث مع انتشار القنوات الفضائية وإتاحة فرص تقديمه تحت مسمى برامج التوك شو أو البرامج الجماهيرية ونلمس من خلال ما نشاهده فى هذه النوعية ضرورة وجود المحاور النجم المتمكن من مواجهة الجماهير سواءً بحضورها وتواجدها فى الأستوديو للتسجيل أو عند المشاهدين عبر الشاشة والمستمعين فى حالة برامج الإذاعة

 

وهذه النوعية ليست حديثة كما يتصور البعض وليست وليدة الإرسال التليفزيونى عبر القنوات الفضائية لكنها نوعية سبق تواجدها فى العديد من البرامج الإذاعية على مدى سنوات الإرسال الإذاعى قبل دخول التليفزيون وقنواته إلى ساحة الإعلام العربى ..

فقد حفل تاريخ البرامج الإذاعية بالكثير من هذه النوعية التى تعتمد على محاور غاية فى التمكن فى الحوار والثقافة العامة والقدرة على مواجهة الجماهير داخل أستوديو أو مسرح يجعل هذه النوعية من البرامج التى لا يتصدى لها إلا من يملك القدرة على التعامل والوقوف أمام الجماهير لإجراء حوار قد يكون منفرداً لكنه يعتمد تفجير العديد من الجوانب الغريبة والنوادر الشيقة من جانب الضيف بكل الطرافة التى تتجاوب معها جماهير الحاضرين وتنفعل معها بالتصفيق والضحك والاستحسان بما يحقق وصولاً لمادتها بكل الحيوية إلى جماهير المستمعين عبر الراديو والشاشة وهو ما يسمى بعدوى انتقال الانفعال إلى المتلقين الذى يستمعون للأغنية المسجلة داخل أستوديو بأذن والمسجلة من حفل تتجاوب فيه الجماهير بأذن أخرى رغم أنها نفس الأغنية حيث الحيوية التى تتحقق بالتواجد الجماهيرى الذى له شروط للحضور تتمثل فى الجاذبية الشديدة والمتعة التى يعيشها المتلقى خلال تسجيل حلقات البرنامج مع نوعيات منتقاة من الضيوف والموضوعات والطروحات التى تسهم فى قضائه وقتا يعادل فى متعته متعة حضوره مسرحية و فيلم سينمائى ..

ولكى تتحقق هذه المتعة من البرامج الجماهيرية لابد من ضرورة الاختيار الدقيق من جانب المقدم أو المحاور فى هذه النوعية للشخصيات التى تمثل فرسانا ونجوما لهذه الحلقات بكل ما يتوافر فيها من عناصر الجاذبية والطرافة والمفاجأة فى اكتشاف حقيقة جوانبها المختلفة ثقافيا وفكريا وبأسلوبها الفطرى المؤثر إلى درجة كبيرة فى تجاوب جماهير المستمعين والمشاهدين .. بحضور ويقظة المقدم وبإعداده المسبق الجيد فى اختيار واكتشاف كل شخصية حتى لو اقتضى الأمر منه التفرغ للجلوس معها ساعات طويلة وأيام للإطلاع على كل ما خفى من مضمونها واختيار أفضلها للطرح أمام جماهير الحاضرين .. وشرط هام فى نوعية مقدم البرامج الجماهيرية يجب الالتزام به بكل دقة وهو التأكد من قدرته والتمكن والحضور الذهنى فى إدارة هذا الحوار أمام الجماهير فليس كل مقدم بقادر على التعامل مع الجماهير بالحياء الفطرى فى تعاملاتنا

 

 فكثيراً من مقدمى البرامج فى الحوار المنفرد .. لا يقتربون من هذه النوعية لعدم قدرتهم على التركيز فى الحوار فى حضور الجماهير وهو ما ينأى بهم بعيدا عن هذه النوعية التى قد تسحب ممارستهم لها جزءا كبيرا من القدرة فى السيطرة على جماهير الحاضرين المختلفة أهوائهم ومشاربهم ومستوياتهم الثقافية ويتسببون فى أحيان كثيرة فى إحداث ضوضاء وإزعاج يؤثر على المحاور وضيوفه على المسرح.

 

ومن أمثلة هذه النوعية من البرامج العديد من الأسماء داخل مصر من أمثال جرب حظك للرائد الإعلامى طاهر أبو زيد، ولو كنت مكانى لكامل يوسف، والغلط فين، والكثير من الأسماء التى تصدت لهذه النوعية فى العديد من الإذاعات العربية ..

 

ويظل من الضرورى الاهتمام بعمل دورات تدريبية خاصة للراغبين من مقدمى ومقدمات البرامج للتصدى لهذه النوعية الهامة التى نجد منها القليل النادر فى الإذاعات والقنوات العربية رغم أهميتها وضرورة بعثها على الوجود فى زمن تشتد فيه وتمتد ساعات الإرسال لبرامج المنوعات التى تتيح بإمكانيات مقدميها من المدربين على فنون الحوار الفرصة لإيجاد هذه البرامج التى تحظى بأكبر فرص متابعة جماهيرية فى كل البلاد العربية الزاخرة بالمواهب القادرة على تقديم حوارات جماهيرية إذا ما أتيحت لها الفرص للنهوض بهذه النوعية من الحوارات الجماهيرية بكل الموضوعية والطرافة وأسلوب الثقافة المنوعة.

 

 

رابعا .. حوار المداخلات
 

من السمات الرئيسية لعصرنا الحديث عصر ثورة الاتصالات والأقمار الاصطناعية بقنواتها المرئية والمسموعة ومداها الذى يجمع أطراف المعمورة من أقصاها إلى أدناها فى القرية الصغيرة التى كانت فى السابق كوكباً مترامى الأطراف بين القارات والمحيطات فتلاشت المسافات بين الشعوب وأصبحت الرؤية واضحة بكل حدث سياسى أو اجتماعى أو فنى أو رياضى فى نفس يوم ولحظة وقوعه ونشطت وتنوعت القنوات الفضائية السابحة فى السماء تنقل كل التفاصيل والأخبار وأصبح ما كان يسمى بالسبق الإعلامى قاصراً على من سيكون الأول فى إذاعة ونقل الخبر أما التفاصيل فواحدة ومكررة بين كل القنوات التليفزيونية والإذاعية.

 

هذه الثورة الكبيرة فى الاتصالات أوجدت بالضرورة لونا جديداً من الحوار تحت مسمى التداخلات سواء عبر التليفون أو الشاشة عن طريق الأقمار وقنواتها الصاعدة والهابطة وأصبح حوار التداخلات من ضرورات ما يقدم للمشاهد حتى فى نشرات الأخبار التى أصبح الحوار من المتداخلين لمزيد من تفاصيلها يجرى بين المذيع والمتداخل من واقع الحدث والخبر ..

والحوار فى التداخلات السياسية فى نشرات الأخبار أو البرامج السياسية محدد بمضمون الخبر الذى يدور حوله الحوار للرد على تساؤلات عديدة تدور فى أذهان المتلقين وتبحث عن إجابة شافية يحاول الحصول عليها المحاور المذيع للنشرة لكن فى حدود الخطوط العامة لسياسة كل بلد بالنسبة للحوار بكل مراعاة للمحاذير الخاصة فى التصدى لطرح تفاصيلها ضمن الخط الإعلامى الملتزم تجاه نوعية تداعيات الخبر وأبعاده.

ولو توقفنا عند هذه النوعية من برامج المنوعات نجد أنها تعرضت فى الفترات الماضية إلى تجاوزات كثيرة أحيانا غير أخلاقية من جانب غير الملتزمين من المتلقين بمسئولية ما يقال ويذاع عبر أجهزة الإعلام مسموعة كانت أو مرئية وهو ما أقتضى فرض احتياطات خاصة للتأكد من موضوعية المتحدث الذى غالبا ما يكون من جماهير المستمعين من المشاركين فى التداخلات عبر التليفون .

 

وأصبح لزاما على مقدمى هذه النوعية من حوار المداخلات فى المنوعات وضع الضوابط والخطوط الحمراء لمجريات الحوار والمداخلة واليقظة التامة لاحتواء الحوار بكل اللباقة والخبرة الإعلامية فى إنهاء الحوار دون إحراج أو هجوم على المتدخل حفاظاً على استمرار العلاقة مع سائر جماهير المتلقين الذين غالبا ما يتعاطفون معه حتى وإن أخطأ إذا ما أسئ إليه فى الرد والمواجهة عبر الشاشة والميكرفون ..

 

من أجل هذا ومنعا من انتشار التجاوزات فى هذه النوعية رؤى ضرورة تحديد المضمون المطلوب من المتلقين المشاركين بالتداخلات عبر التليفون بآرائهم بالحلول فى حالة عرض المشاكل أو الإضافة بالمزيد من المعلومات المفصلة بما تم اختياره للعرض فى حلقات البرنامج .

 

ولابد من التأكيد على ضرورة اختيار النوعية القادرة على إجراء هذا الحوار فى المستوى المتميز والمؤهل ثقافياً وأدبياً وفنياً من مقدمى البرامج ممن تمرسوا طويلاً على إجراء مختلف الحوارات بكل أنواعها واستوعبوا الكثير من المواقف المماثلة فى حواراتهم مع مختلف الضيوف من الرموز الفنية والأدبية وعلى مقدرة من الاحتواء السريع للموقف سواء بالاعتذار الرقيق للخروج عن الموضوع أو بإبداء بعض الآراء لكبار ومشاهير ونجوم المجال الذى يدور حوله الحوار بالتداخل الجماهيرى .. وترك الموضوعات المفتوحة للحوار فى هذه النوعية مخاطرة كبيرة لها الكثير من السلبيات حتى أن بعض البرامج التى تفتح نافذة للحوار الحر أصبحت اليوم تلتزم بموضوع معين ومحدد ويترك فيه الحوار للمتداخلين فى حدوده ودون الخروج عنه مع تحديد التوقيت والإيجاز قدر الإمكان من كل متداخل حفاظاً على إيقاع ووقت البرنامج وإذا حدث التجاوز يكون ذلك بالقطع أو الاعتذار لحلول موعد الفاصل والنقلات الإعلانية والإعلامية.

 

وعليه لا يمكن تجاهل هذا اللون الذى أصبح مهماً ومطلوباً ومرغوباً فيه من جانب المتلقين الذين أصبحوا يرون أن أجهزة الإعلام ليست ملكاً لآراء وأفكار العاملين بها لكن الجماهير التى أصبحت تتمتع بمساحات كبيرة من حرية التعبير أصبح من حقها المشاركة بالرأى والتعليق على كل الموضوعات المطروحة للنقاش وهو ما يقتضى فى المقابل ضرورة التوفيق فى الاختيار لنوعية المحاور من مقدمى البرامج من المستوى الذى يتحقق من خلاله حواراً موضوعياً متبادلا بين المتداخل من المستمعين والمشاهدين وبين المحاور من أجهزة الإعلام التى غالباً ما تكون متهمة بالتحيز لموقف ما سواء حكومياً أو إعلامياً أو اجتماعيا أو فنياً أو أدبياً.

 

وهنا لابد وأن يكون المحاور حسب القول الشائع من العيار الثقيل فى حصيلة المعلومات العامة فى كل المجالات ومن المستوعبين لأدبيات الحوار الاجتماعى وتقاليده وحدود حرياته فى عدم الإساءة للآخرين أو اللجوء إلى إطلاق الاتهام والتآلف إلى أبعد حد مع المتداخل بكل السيطرة على أعصابه وعدم انفلاتها بما يتيح انفلاتاً وانفعالاً أشد من الطرف الآخر وهو ما يسبب حرجاً للبرنامج والقناة أو الموجة الإذاعية المسئولة عن عدم إيصال ما يحرج أخلاقيات الأسرة من ألفاظ ومضامين غير مسئولة من أشخاص يستغلون تداخلاتهم التليفونية على الهواء فى غير ما يقتضيه العمل الإعلامى من تعمد الإساءة إلى الأفراد والهيئات والحكومات والرؤساء أحيانا بأسلوب يخلو من المسئولية التى تتحملها فى النهاية القناة أو الموجة الإذاعية وعلى المحاور فى هذا الموقف التصدى للانفلات تذرعا بالأقوال الشهيرة والحكم والمأثورات الاجتماعية التى تتناسب والموقف مع المتداخل الشارد عن الموضوع بكل الحرص على مشاعره ومشاعر سائر المتلقين من المشاهدين والمستمعين بحكم أنه فى موقف المسيطر على الأمور على الهواء نيابة عن كل مسئولى الجهاز الذى يقدم برنامجه من خلاله ويتحمل مسئولية حمايته وحماية مشاهديه ومستمعيه من أى انفلات يجرح مشاعرهم مستخدما فى تحقيق هذا الهدف كل أساليب اللباقة والود فى إنهاء الحوار بالاعتذار عن انقطاع الخط أو بسبب ضيق الوقت أو حلول مكالمة أخرى طال انتظارها على الخط أو لعدم وضوح الصوت ووجود تقطيع.

 

المهم لابد من مواجهة الموقف بأى من الأسباب الكثيرة التى تؤدى فى النهاية التى تجنب الكثير من المشاكل الطارئة على الهواء فى هذه النوعية التى لها من المشاكل ما يفوق أحياناً ما تحققه من نجاح جماهيرى لحيوية وأهمية المشاركة والحوار المتبادل بين المقدمين والمتلقين ممن يحرصون على إتمام مداخلاتهم وتحملهم للمصاريف الباهظة فى مكالمتهم التليفونية من أقطار بعيدة هذا إلى جانب المشاكل ،،

 لكن من جانب آخر فإن هذه النوعية من حوار المداخلات تثرى البرنامج فى كثير من الأحيان بآراء وأفكار وقراءات تتيح فرصة حوار متجدد داخل البرنامج وحبذا لو تم طرح بعض الآراء الواردة على جماهير المشاهدين كنوع من تحقيق حوار جماهيرى ـ جماهيرى عبر الشاشة أو الميكروفون يعطى للمحاور فرصة التواجد والربط بين الآراء مع الحرص على نسبة كل رأى إلى صاحبه وصولا إلى نوع من الحميمية مع جماهير المتلقين الذين يصبحون مع مرور الأيام هم أسرة البرنامج الكبيرة التى تستعد للقائه أسبوعياً أو شهرياً بكل ما لديها من جديد وطريف مما يسهم فى زيادة رقعة المساحة الجماهيرية وهو الهدف المنشود والمستهدف تحقيقه من هذه النوعية من البرامج التى لم تعد تخلو منها شاشة قناة تليفزيونية أو موجة إذاعية.

 

ونخلص من كل ما تقدم إلى أن المسئولية الكاملة فى هذه النوعية من البرامج تقع على المحاور المتصدى لتقديم البرامج الذى يمسك بزمام الأمور بدءً من مرحلة الإعداد الجيد لمضمون النقاش فى الحلقة والتسلح بكل جوانب الموضوع من قضايا وآراء شهيرة وقصص وحكايات وطرائف على درجة كبيرة من الأهمية للتناول والعرض مع الأخذ فى الاعتبار المحاذير واحتمالات المفاجآت غير المتوقعة أثناء عرض البرنامج على الهواء مباشرة وكل السلبيات التى أشرنا لها من أجل تحقيق أعلى وأفضل مستوى يستقطب ويشد إليه كل نوعيات المتلقين صغاراً وشبابا وشابات .. هم دائما جماهير المشاهدين والمستمعين المستهدفين بالخدمة الإعلامية.

 

خامسا .. الندوات
 

الحوار فى هذه النوعية من أهم الحوارات التى أصبحت من المواد الرئيسية فى غالبية الإذاعات وشاشات التليفزيون أرضى وفضائى بحكم المرحلة ومقتضياتها من المناقشات الدائمة لعديد من القضايا السياسية والأزمات الفنية والأدبية فى الساحة العربية بعد أن تغير المناخ الإعلامى فى العالم فى زمن السماوات المفتوحة بقنواتها الفضائية وموجاتها الإذاعية عبر الأقمار الاصطناعية التى تنقل كل المتغيرات لحظة بلحظة من كل أنحاء العالم وما يترتب على هذا من إطلاق حريات التعبير التى كانت حبيسة نطاق الإعلام المحلى فى كل بلد .. وهو الأمر الذى أصبحت فيه المشكلات المحلية لدى سائر الشعوب التى جمعتها موجات الإعلام المرئى والمسموع فى قرية صغيرة.

 

وأصبح المواطن فى كل مكان يتناقش ويبدى رأيه بكل حرية فى كل القضايا والأزمات المطروحة داخليا وخارجيا مع وجود مختلف الشخصيات السياسية والأدبية والفنية من المشاركين فى برامج الندوات التى تثير كل المتلقين للدخول بآرائهم فى سير الحوار بين الأطراف مع سهولة المداخلات التليفزيونية فى عصرنا الحديث.

 

فالمحاور فى هذه النوعية من الندوات الحوارية يواجه بجبهتين فى آن واحد فى إجراء الحوار الأولى الشخصيات المتخصصة من ضيوف البرنامج من أعلى مستوى من التمكن بمادتها فى كل مجال من المجالات والثانية المتداخلين بالرأى من جماهير المتلقين عبر التليفون وهو ما يضع المحاور أمام تحد شديد فى مواجهة الأطراف المشاركة أمامه والمسلحة بكل الوثائق والمستندات والدراسات الخاصة بموضوع الندوة والتى تتطلب عنصراً واعياً يدير المناقشات ويقود الحوار المتبادل بين الأطراف بكل المقدرة واللباقة والموضوعية فى إدارة الندوة والحفاظ على مستوى سخونة المناقشات بكل الحيادية والرؤية الواضحة لأبعاد الآراء والمضامين التى تتطرق إليها الندوة.

 

ومن هنا يصبح المحاور فى هذه النوعية من المستوى العالى من حيث التدريب والممارسة والتأهل الثقافى والفنى للقيام بهذا الدور الذى يفوق بكثير الحوارات المنفردة والثلاثية والجماهيرية بنوعية وخصوصية المناقشات التى تصدر عن الأطراف المشاركة وهى بالضرورة من أعلى مستويات الشخصيات المتخصصة فى مجالها والمتمكنة من مادتها مما يتطلب من المحاور ضرورة المعرفة المسبقة والإعداد الجيد لكل الملامح والمعلومات التى تثور حولها التساؤلات فى أذهان وعقول المستمعين والمشاهدين وبلورتها بكل حرفية وبلاغة الطرح بين الأطراف بما يتيح الفرصة الكاملة لكل واحد من المشاركين لإبداء رأيه بكل حرية ودون مقاطعة أثناء استرسال أى من أطراف الندوة إلا فى حدود خروجه على الموضوع المطروح أو عدم التزامه الموضوعية والتطاول واستعمال تعبيرات غير مسموح بها.

 

على هذه الصورة يصبح الالتزام باختيار محاور الندوة ممن تتوفر لهم القدرة على التحاور مع أكثر من طرف بكل التمكن فى إدارة الحوار بكل الموضوعية التى يسبقها إعدادا جيداً للوقوف على تفاصيل وخلفيات الأشخاص المشاركة إلى جانب الدراسة المستفيضة المسبقة أيضا لأبعاد وحدود الموضوع الذى سيدور حوله الحوار والمناقشات فى الندوة.

 

إذن لابد من حصر الاختيار فى هذه النوعية من الحوارات فى المقدمين أصحاب الخبرة الطويلة فى الممارسة العملية لسنوات من المتدربين على المواجهة وحسن التصرف بكل اللباقة والثقافة والوعى الإعلامى الذى يتحقق لهم بطول الخبرة والممارسة الطويلة التى تحقق تأهيلاً خاصاً بكل الثقة فى التصدى للقيام بدور المحاور فى الندوات التى تخصص لها مساحات كبيرة من فترات الإرسال ولها من المشاهدين والمشجعين ما يفوق مساحة سائر البرامج إذاعياً وتليفزيونياً ووصولها دائما يثير جدلاً واسعاً حول ما انتهت إليه المناقشات وما أسفرت عنه الآراء فى العديد من القضايا التى أصبحت تشغل مساحة كبيرة من اهتمامات المتلقين خصوصاً تلك التى تتصل بحياتهم اليومية وأزماتها.

 

 

 منقول عن مقال للاعلامى / وجدى الحكيم


أضف تعليقا